z2 z88 z4 z5 z7 z6 z8
      من أعلام العائلة الشيخ محمد بن ناصر الراشد
 

 

هو العالم الجليل والإداري المحنك والقيادي الشجاع الشيخ ناصر بن حمد بن ناصر آل راشد آل أبو رباع من عنزة
أسمة ونسبة :
ولد الشيخ في حريملاء عاصمة الشعيب عام 1340هـ , وتوفي والداه وهو صغير فكلفه عمة سعد بن ناصر إلى أن توفى عمة وهو في السادسة عشر من عمرة تقريبا , ونشأ نشأة صالحة في كنف عمة .
حفظ القران الكريم قبل البلوغ على الشيخ محمد بن حرقان أحد مدرسي القرآن في حريملاء , وتلقى علومه الأولى على مشايخه ومنهم فيصل بن عبدالعزيز المبارك – يرحمه الله – (قاضي الجوف) حينما كان مقيماً في حريملاء , ثم بعد بلوغة السابعة عشر انتقل مع ابن عمة الشيخ إبراهيم بن سليمان الراشد حينما عين قاضياً في الخرمة , وتتلمذ على يديه في مختلف الفنون الشرعية من التفسير والحديث والعقيدة والفقه والأصول والنحو ولازمة مدة أربع سنوات من عام 1357هـ إلى 1361هـ .
وفي حج عام 1360هـ تقريباً حضر دروس العلامة الشيخ محمد بن عبدالعزيز بن مانع التي كان يلقيها في الحرم , فانبهر بسعة علم الشيخ وفقهه المتبحر , فرغب التتلمذ على يديه والنهل من فقهه , فاستأذن شيخه إبراهيم بن سليمان في الأنتقال من الخرمة إلى مكه فانتقل إلى مكة في عام 1361هـ ودرس على يد الشيخ إبن مانع في مختلف العلوم الشرعية , وتأثر بة تأثراً بالغاً حتى انه كان يقول (( لم أرى في حياتي أ علم من الشيخ أبن مانع )).
وقد كان يحضر الدروس التي كانت تعقد في الحرم ومن أبرز من كان يحضر لديهم غير شيخه ابن مانع الشيخ عبدالله بن حسن آل الشيخ رئيس القضاء في مكه .
أعماله والمناصب التي تولاها:
1. في عام 1357هـ عين كاتباً لشيخه إبراهيم بن سليمان قاضي الخرمه ومكث أربع سنوات , أقام خلالها حلقات لتحفيظ القرآن الكريم نفع الله بها أهل البلد .
2. بعد انتقاله إلي مكة في عام 1362هـ عين عضواً في هيئة الوعظ والإرشاد بمكة المكرمة والتابعة لرئاسة القضاء , وكان له رحلات دعوية لقرى مكة وقرى الساحل أهتم فيها بالدعوة إلى تصحيح المعتقد ونبذ البدع والمحدثات والشركيات .
3. في عام 1364هـ صدر أمر ملكي بتعيينه قاضياً في المويه ومكث فيها سنتين وسبعة أشهر من 18/5/1364هـ إلى 26/1/1367هـ
4. في عام 1367هـ صدر أمر ملكي بنقله رئيساً لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بمكة المكرمة ومكث في ذلك مدة سبع سنوات تقريباً .
5. في عام 1374هـ صدر أمر ملكي بتعيينه رئيساً لمحاكم منطقة عسير , وقد قام إلى جانب القضائي بتوجيه ومساندة الدعاة إلى تصحيح المعتقدات ونبذ البدع والشركيات , وتعليم الناس أمور دينهم .
6. في عام 1380هـ صدر أمر بتعيينه مديراً عاماً لتعليم البنات بترشيح من سماحة المفتي الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله خلفاً للشيخ عبدالعزيز الرشيد الذي مكث ستة أشهر وكان تعليم البنات في بداياته وقد واجه أول الأمر معارضه من بعض الأهالي لرفض تعليم البنات.
وكان للشيخ ناصر- رحمة الله- جهداً كبيراً في مواجهة هذه الأراء واقتناعه بحسن سير هذا الجهاز وحرصة أن يكون وفقاً لتوجيهات سماحة المفتي وحرص ولاة الأمر حتى يعم تعليم الفتاة في البلاد طبقاً لتعاليم الدين وكان للشيخ - رحمة الله- وزملائه العاملين معه دوراً كبيراً في إزالة هذه الرؤية وبعد أن تبين أن هذا الجهاز يحرص كل الحرص على ما يحرص عليه أولئك الغيورون . عندها أندفع الجميع بطلب فتح المدارس لتعليم بناتهم ومن الطريف مايروى في هذا المجال ماذكره معال الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن حسن آل الشيخ رحمة الله أن بعض أولئك المعارضين لتعليم البنات في بلدانهم.
وكانت فترة رئاسة الشيخ للرئاسة العامة لتعليم البنات مرحلة متميزة بلغ فيها تعليم البنات قفزات كبرى وتطورا منقطع النظير في فترة قياسية وذلك بدعم ولاة الأمر وتأييدهم لجهود الشيخ ودعمهم لهذا القطاع بميزانيات وافرة وقد افتتحت في عهده أول كلية للبنات في عام 1390هـ وخرجت في آخر عام لعمله بالرئاسة 670 طالبة تم تعيينهن في مدارس الرئاسة .
وكان يقوم بنفسه بمتابعة أداء وعمل المشاريع المدرسية والبناء المدرسي, ومعرفة مدى قيام المقاولين بالعمل على الوجه المطلوب.
ومن أعماله في ذلك:
• قيامة بإعداد خطة لإنشاء المدارس الحكومية بدلاً من المستأجرة.
• قيامة بنظام إنشاء المجمعات التعليمية في الدن الرئيسية .
• كان من حرصة رحمة الله أن يرسل بعض من يثق بهم لشراء الأراضي بأسمائهم دون ذكر الغرض من شرائها حتى لا يتسبب معرفة أنها لمصلحة حكومية في رفع أسعارها ثم تسجل باسم الرئاسة وتقام عليها المشاريع الحكومية . ومن حرصه أيضا كان يضع في شروط قبول المعينين أن يكون كل واحداً منهم متزوجاً ومشهوداً له بالصلاح والمحافظة على صلاة الجماعة وأن يكون الحارس مع زوجته .
• توعية وتوجيه منسوبي ومنسوبات الرئاسة بالتزام الدين والحذر من التقليد والتبرج والسفور .
في عام 1/7/1389هـ صدر أمر ملكي بتعيينه نائب وزير , ومكث في رئاسة تعليم البنات سبعة عشر عاماً وضع من خلالها أسساً وقواعد لتعليم المرأة في المملكة وأسس إدارة قوية تشرف على تعليم المرأة , كل ذلك في إطار الحشمة والعفة والصيانة , ولا ريب أن ماقام به الشيخ في هذا المجال هو من أعظم أعماله الجليلة التي رفعت ذكره في العالمين حتى خلفه الشيخ راشد بن صالح بن خنين عام 1397هـ
7. في عام 1397هـ نقل بأمر ملكي من رئاسة تعليم البنات إلى رئاسة شؤون الحرم المكي والمسجد النبوي , وكان أول رئيس لها وقد قام بجهود مباركة حقق خلالها مآثر ومحاسن لا تنسى , ومكث في رئاسة شؤون الحرم من 13/11/1397هـ إلى 18/8/1400هـ .
8. في عام 1413هـ صدر أمر ملكي بتعيينه رئيساً لديوان المظالم بمرتبة وزير, وقد عمل في هذا المنصب استجابة لرغبة ولاة الأمر برغم كبر سنة , وكان هذا أخر عمل تسلمه وقد أنجز الكثير من الأعمال بحزم وقوة وعدالة مما ترك سمعة طيبة للقضاء الإداري في المملكة إلى أن اعتلت صحته وأقعده المرض , فطلب الإعفاء من منصبه , فصدر أمر ملكي بإعفاءه بتاريخ 5/2/1421هـ.
9. بعد تعيينه رئيساً لديوان المظالم صدر أمر ملكي بتعيينه عضواً في هيئة كبار العلماء بالمملكة , وكان للشيخ اجتماعات وفتاوى مع هيئة كبار العلماء .
10. كان للشيخ مشاركات في مناقشة بعض رسائل الدكتوراه والماجستير لطلاب جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية .
صفاته الخلقية والخُلقية:
كان – رحمة الله – حنطي اللون , ربعة من الرجال متوسط القامة يميل إلى القصر قليلاً , حسن الوجه ذا لحية كثة , يعتني بحف شاربة .
أما عن خُلقه – رحمة الله – فقد كان صادقاً في قوله وعمله ونزيهاً في تعامله غيوراً على ما أؤتمن عليه وكان – يرحمه الله - نشيطاً في العمل ينجز عمل كل يوم ويتابع ما يحتاج إلى متابعة منه وبابه مع ذلك مفتوح دائماً مالم يكن يجلس لأنة يقضي حاجات الناس من المراجعين ثم ينكب إلى عملة ولا يعطي مجالاً للأحاديث العامة إلا إذا خلا مكتبه من المعاملات .
وكان كثير الصمت مهيب الشخصية وإذا تكلم كان كلامه بقدر الحاجة ويصيب المغزى وإذا تُحدث إليه يصغي بكل حواسه فلا يفوته منه شئ ويتقصى الأمور ويطلب الدليل إذا اقتضى المقام ذلك .
ومع سعة عمله وكثرة المشاكل لا تجده في أي وقت من الأوقات عابساً أو متضجراً بل كان دائماً متبسماً مستعيناً بالله , ساعياً إلى تذليل العوائق التي تعترض سير العمل ومثيبنا على العاملين معه في أعمالهم وجهودهم ومقدراً لهم ما يبذلون وكان الناس من مختلف المشارب يتقاطرون على مكتبه في الرئاسة كل منهم يطلب تحقيق رغبة ما , فكان حكيماً في مقابلته للكل حريصاًَ على تحقيق ما يمكن تحقيقه من المطالب العادلة والمقبولة , فكان الربان الماهر في قيادة سفينته وتجنيبها كل الصخور والعوائق ليمضي بها إلى بر الأمان الذي رسمه لها ولاة الآمر في هذه البلاد وحتى يتحقق ما يصبو إليه الجميع في مجال تعليم البنات ووضع لهذا التعليم أسساً إسلامية رصينة ظل يستفيد منها ويسير في ركابها كل من أتى بعدة .
أهم سماته وصفاته:
1. أنه رجل علم وإدارة , جمع بين العلم الشرعي الأصيل , وبين القدرة الإدارية المتمكنة.
2. أنه كان أميناً حريصاً على المحافظة على ما أوتمن عليه .
3. الزهد والقناعة باليسير وكان هذا متمثلاً في سمته وملبسه ومسكنه ومركبه يدرك ذلك كل من رآه أو جالسه .
4. الورع والخشية وهذا يظهر على محياه وعباداته وتصرفاته , وكم رأيناه يخشع وتذرف عيناه لسماع آيات من كتاب الله أو حديثاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .
5. أن له فراسة إيمانيه يعرف بها صدق الرجال ومواهبهم حين يتعامل معهم أو يتقاضون إليه ويقومون تقويماً عادلاً لا شطط فيه ولا قصور .
6. أنه متفائل دائماً في العمل متطلع الى نتائج أفضل , فهو يعشق النجاح عشقاً يظهر على لسانه وحركاته يعرف ذلك من جليسه .
7. أنه رجل صلب جلد يعتمد عليه في المهمات مهما كانت صعبة أو شاقة وهذا ظاهر في حياته العلمية الحافلة , ويبدو أكثر وضوحاً أنه حينما أثقله المرض كان يتجلد ويتصبر ويحافظ على مباشرة أعماله في الديوان بكل جد وإخلاص .
8. أنه رجل متواضع يؤمن بالباب المفتوح ويمقت قفل الباب أمام أصحاب الحاجات ويسره قضاء حاجات الناس والشفاعة الحسنه لمن طلبها منه .
9. أنه يقبل المناقشة والبحث حتى يستقر على رأي فإذا استقر له رأي بعد المناقشة على أمر تمسك به ودافع عنه وأصر عليه .
10. أنه يمتاز بالتوجيهات المختصرة والواضحة على المعاملات والتي تدل على فهم عميق للمعروض عليه وقدره بلاغيه على اختزال المعاني في أخصر العبارات .
مرضه ووفاته:
أصيب الشيخ - رحمه الله تعالى – قبل وفاته بحوالي سبع سنوات بمرض السكر , وأصيب بجلطة في الدماغ ,أثرت على تركيزه , وأصيب بضمور في خلايا الدماغ , وتوالى عليه المرض حتى أقعده , وقد أدخل المستشفى مرات كثيرة , وفي رمضان من عام 1422هـ أدخل مستشفى الملك فيصل التخصصي قسم العناية المركزة , وفي يوم العيد زاره صاحب السمو الملكي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود للاطمئنان على صحته وفي يوم الاثنين 2/10/1422هـ وافاه الأجل المحتوم , وصد بيان من الديوان الملكي ينعي سماحته لعموم المسلمين وصدر من خادم الحرمين الشريفين وولي العهد والنائب الثاني برقيات تعازي لذويه, وصلي عليه يوم الثلاثاء 3/10/1422هـ في جامع الإمام عبدالله بن تركي في بالرياض وقد أم المصلين سماحة المفتي الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ ويتقدم المصلين صاحب السمو الملكي نائب أمير منطقة الرياض الأمير سطام بن عبدالعزيز .
رحم الله الشيخ ناصر بن حمد الراشد واسكنه فسيح جناته ..

بقلم الشيخ/ حماد بن عبدالله الحماد
كاتب عدل بكتابة عدل الخرج


مقالات نشرت عن الفقيد في جريدة الرياض
1. ورحل ذو الرئاسات للأستاذ عبدالعزيز الخريف.

2. فقيد العلماء العاملين للدكتور عبدالله العجلان.
3. وقفات في حياة الشيخ ناصر الراشد