z2 z88 z4 z5 z7 z6 z8
      من أعلام العائلة الشيخ عبدالله بن  إبراهيم بن سليمان الراشد
 

 

الكتابة عن شخصية بحجم فضيلة الشيخ عبدالله بن إبراهيم بن سليمان  الراشد -رحمه الله- يحتاج إلى إمكانات وقدرات معينة ذلك أننا إزاء شخصية فريدة من كل الوجوه.
هذا العلم الكبير أعطى في كل اتجاه وحلّق في كل مجال وبذل في كل ميدان..
هو أولاً عالم وفقيه درس في المعاهد العلمية وتوج علمه في كلية الشريعة بالرياض عندما كان من أوائل خريجيها وأكثرهم بروزاً وتميزاً ثم صقل ذلك بالدراسة والعلم والبحث والإطلاع والقراءة في العلوم الشرعية والتبحر في علوم الدين حتى صار واحداً من أبرز طلبة العلم، عباراته وحواراته ونقاشاته كلها شرعية ومجالسه يكسوها العلم الشرعي.
وهو قبل ذلك وبعده حافظ للقرآن الكريم لم يبتعد عن العلوم الشرعية ولم تبتعد عنه، بل كان بينهما ود وعلاقة وثيقة ولم يبتعد ولم ينفصل عن العلماء وطلبة العلم، بل كان واحداً منهم متواصلاً معهم عبر أكثر من جسر، حيث عمل مدرساً في مدارس تحفيظ القرآن لأكثر من عشر سنوات بجوار الشيخ الشهير بن سنان ـ رحمه الله ـ
هذا العلم الشرعي الذي يحمله كان الجزء الأهم من شخصيته بل كان الجزء الأهم حيث انعكس ذلك على عبادته وعلى تعاملاته وعلى علاقته بالآخرين.
حيث يحمل في داخله وفي مظهره سمات العالم هدوءاً وثقة وعمقاً ودراية ومعرفة وحلماً وبصيرة وصدقاً ونزاهة وأمانة وتجرداً وحباً للآخرين حتى أن مظهر العالم طغى على أي جانب آخر من شخصيته حيث يصنف ضمن طلبة العلم والعلماء ولم يصنف يوماً ضمن رجال الأعمال رغم ما منحه الله ومنّ عليه من ثروة كبيرة.
القريبون منه يعرفون جيداً كيف هي عبادته وعلاقته بربه وحرصه الشديد على أن يكون الجزء الأكبر من وقته عباده وتهجد وقراءة قرآن وصلة وثيقة بربه يحرص على أن يكون الجزء الأكثر من العام في مكة المكرمة حيث يملك هناك مسكناً خصصه لهذا الغرض حتى يكون قريباً من الحرم , كما فتح هذا السكن للجميع بدون استثناء لمن قصد بيت الله الحرام من حاج ومعتمر وزائر,, دمعته لا تفارقه ,, قلبه رقيق كثير الخشوع يحب النصيحة يصغي ويسمع أكثر مما يتحدث يحب الأمر بالمعروف ورجاله.
ثم إن العلم الشرعي الذي يحمله انعكس أيضاً على تعاملاته المالية رغم كثرتها وتشعبها فلم يشاع عنه يوماً أنه فرط أو ضعف أمام المادة أو تجاوز أو قبل مالاً مشبوهاً عوضاً عن أن يقبل المال الحرام وهذا من منة الله عليه رحمه الله.
كان -رحمه الله- حريصاً أشد الحرص على أن يكون ماله مصدره حلال وكان حريصاً على نقاء المال الذي يدخل جيبه وأن يطبق الحديث الشريف (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك.) كان حريصاً على تمحيص كل ريال يدخل رصيده.
ثم إن العلم الشرعي أيضاً انعكس على علاقته بالآخرين فهو يحمل قلباً مؤمناً يحب الآخرين ولا يضمر لهم إلا الود والمحبة حتي الذين اختلف معهم لم يشعر تجاههم إلا بالمحبة ولم يظلمهم ولم يسع للإضرار بهم.
كان حريصاً على ألا يختصم مع أحد وألا يغضب أحداً ولم نسمع يوماً خصومة أو رفع صوت أو غضباً أو كلاماً يجرح أحداً، بل كان سمته سمت العلماء ووقار الأدباء الكبار.
ثم إن علمه الشرعي وتربيته وأخلاقه أيضاً انعكست على علاقته بأهله وذويه وأقاربه حيث وجد فيه الجميع الأب والأخ الأكبر.
كان حريصاً على أقاربه يتفقد أحوالهم ويسأل عن أوضاعهم ويجدون فيه الملاذ بعد الله لمن أصابته نوائب الدهر.
لقد وقف معهم فرداً فرداً، دعماً ومساندة وعطاء في كل ميدان لم يشعر الفقير المحتاج بحاجته ولا المريض بمرضه ولا صاحب الشكوى بوضعه لأنه كان يجد فضيلة الشيخ معه دائماً.
وقف مع اليتيم والأرملة والعاجز والمريض والمحتاج وكان يتواصل معهم ويتفقد أمورهم وكأنهم أولاده.. والأمثلة في ذلك لا تعد ولا تحصى.
ثم إن علمه الشرعي انعكس أيضاً على تربيته لأولاده التربية الشرعية وتوفير المحضن الإسلامي الأمين لهم حتى صار أولاده من خيرة الناس وأكثرهم التزاماً وصدقاً ونزاهة وأمانة, كان يتابعهم بدقة ويحرص على أدائهم للفرائض لا يذهب للمسجد إلا بهم ويتابع كل شؤونهم بنفسه كان قريباً منهم في كل شيء.
لقد صنع بالفعل رجالاً وصبغهم بسجاياه وله في تربيته لأولاده نماذج لا يمكن حصرها لكنها في الجملة مدرسة لكل أب غيور على أبنائه حريص على أداء الأمانة التي في عنقه.
كان حريصاً ـ رحمه الله ـ على صلة الرحم ولا يمكن أن تشغله هذه الدنيا مهما تزاحمت عليه في أن يعرف قدر الرحم ومكانته ويقوم بواجبه تجاهه ويشهد بذلك كل أقاربه القريبين والبعيدين فقد كان قريباً منهم يتحسس أحوالهم ويتفقد أمورهم ويجدونه حيث احتاجوه..
لقد ساعد الآخرين ودعم الجمعيات الخيرية ووقف مع كل محتاج وساند كل معوز ووجد كل فقير في مال هذا الرجل متنفساً.
كم خلص من مدين وكم أخرج من سجين وكم أعاد البسمة لأيتام وأرامل ومعوزين ومن ضاقت الحياة في وجوههم.. وهذا من فضل الله عليه، حيث كان سخياً في مجالات الخير لم يقصده أحد ورجع مكسوراً.
وفوق ذلك كله فالرجل كله تواضع وبساطة، فلم يعرف عنه طوال حياته غير ذلك على الإطلاق ولم يزده المال إلا تواضعاً وطيبة وجوداً وقرباً أكثر من الناس.
والرجل محب للعلم الشرعي كثير القراءات يعشق السيرة النبوية وسير الصحابة والسلف الصالح يبكي وهو يقرأها أو يسمعها..يحرص على تعميم العلم الشرعي.
هذه ملامح سريعة، بل رؤوس أقلام من حياة الشيخ عبدالله رحمه الله ابن العالم الشيخ إبراهيم بن سليمان الراشد ـ رحمه الله . وأتمنى أن أتمكن من تدوير هذه النقاط بشكل موسع في بحث مستقبلي لعلي أقدر على طباعته وتعميمه.. حتى أضع سيرته - رحمه الله - أمام الجميع ليستفيد منها الكل.


--------------------------------
بقلم / خالد بن عبدالله بن حمد الراشد.